ميرزا محمد حسن الآشتياني
89
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
القول فيه انشاء اللّه تعالى ، فلم يبق إذن فرق بين الطريق الذي حكم العقل بوجوب العمل به وطريقيّته كالظن المطلق عند انسداد باب العلم والطريق الذي يحكم الشارع بوجوب العمل على طبقه . نعم ، بناء على القول بالتصويب لم يكن اشكال في لزوم الالتزام باستحقاق العقوبة على مخالفة الطرق والظّنون الاجتهادية ؛ لكون مؤدّياتها احكاما واقعيّة دائما ، فلا يعقل الخطأ فيفرق على هذا المذهب بين مخالفة العلم والظّن المعتبر ، اللّهمّ إلّا ان يقال بعدم الفرق بينهما على هذا المذهب الفاسد أيضا ؛ حيث أنّ الظاهر من مقالتهم ثبوت حكم واقعي للعالم في الواقع بان يكون للعلم مدخل فيه وان كان هذا باطلا من جهة استلزامه للدور هذا . ولكنّ الانصاف انّ القول بثبوت الجعل للعالم لا ينفي الخطأ في القطع وهو ظاهر . فالفرق بينهما على مذهب العامّة مستقيم اللّهم إلّا أن يكون النزاع في التصويب والتخطئة جاريا في العلم أيضا كالظّن وجريانه لا يخلو عن تأمّل ، بل منع كما يظهر بالتصفّح والتّأمل في كلماتهم ولعلّنا نتكلّم في هذا عند التكلم في كيفيّة جعل الطرق فيما سيمرّ عليك إنشاء اللّه تعالى . فان قلت : معنى حكم الشارع بوجوب العمل بالإمارة على مذهب المخطئة ليس إلّا جعله لاحكام ظاهريّة مساوقة لما يترتب على نفس الواقع ؛ ضرورة أن القضيّة الشرعية سواء كانت واقعيّة غير مقيّدة بعدم العلم أو ظاهريّة أخذ فيها الجهل وعدم العلم بالواقع الأولي مشتملة على الجعل الشرعي دائما ، فالحكم